حسن ابراهيم حسن

436

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

هذه الطريقة التي أشار بها عمر في اختيار خليفته صالحة لو أنها وجدت البيئة الصالحة لها . ويزعم بعض أنها ناقصة ، لأنها ضيقت دائرة الناخبين إلى حد بعيد فجعلتهم ستة ، وأهملت جمهور للمسلمين ، كما أدت إلى ظهور التنافس بين عثمان وعلى ، أو بعبارة أخرى بين بني هاشم وبنى أمية ، وانقسم المسلمون بسبب ذلك إلى أمويين وهاشميين أو علويين ، لأن علي بن أبي طالب كان هو المقدم في بني هاشم . كذلك كان انتخاب على شوريا ، وإن لم يكن هذا الانتخاب عاما لتفرق أكثر الصحابة في الأمصار كما تقدم . وإن لم يكن انتخابه بالطريقة التي انتخب بها من سبقه من الخلفاء ، فقد انتخب أبو بكر عن رضا من الصحابة الذين اجتمعوا في المدينة ، وإن كانوا قد اختلفوا في بادىء الأمر . وبعد وفاة أبى بكر لم يكن ثمة اختلاف في الأمر لأنه كان قد عهد إلى عمر ورأى المسلمون وجوب طاعته ، ثم بويع عثمان بمقتضى قانون الشورى الذي سنه عمر . أما من يقول إن عليا لم يبايعه إلا أهل المدينة وإنه لم يؤخذ في ذلك رأى غيرهم من المسلمين في الحوضر الإسلامية ، فيمكن الرد على ذلك بأن مذهب مالك برمته مبنى على رأى أهل المدينة . ومما هو جدير بالملاحظة أن أحدا من الخلفاء الراشدين لم يفكر في جعل الخلافة وراثية ، فقد أبى عمر أن يعهد لابنه عبد اللّه ، وأبى على أن يعهد لابنه الحسن حين سأله بعض المسلمين وهر على فراش الموت فقال : « لا آمركم ولا أنها كم أنتم أبصر » . كما يلاحظ أنه كان من السهل أن يحس المسلمون اختيار من يليق لهذا المنصب الخطير من بين الشخصيات البارزة فيهم ، إذ كانت محدودة العدد معروفة للخاص والعام . وإذن لم يكن ثمة استبداد في طريقة تولية العهد التي قد تقى المسلمين شر التنافس والتناحر ولا غرو فقد لقيت طريقة أبى بكر ارتياحا لدى جمهور المسلمين ، بدليل مطالبتهم عمر بأن يعهد لأحدهم كما فعل أبو بكر من قبل . ولكن قتل عثمان دون أن يعهد لغيره عاد بالعرب إلى الطريقة الأولى التي كانت قريبة الشبه بطريقة انتخاب شيخ القبيلة العربية . وكان كل من الخلفاء الراشدين يخطب الناس بعد بيعته ، فيوضح لهم السياسة التي عول على انهاجها في إدارة شؤون دولته ، فكانت هذه الخطبة بمثابة خطبة العرش في الوقت الحاضر .